السيد الخميني

96

كتاب البيع

لأجل قولهم مخالفاً لقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) مع أنّ الله تعالى كان أحلّ البيع وحرّم الربا ، فقولهم بما أنّه في قبال حكم الله تعالى ، صار موجباً للعذاب والعقاب الأُخروي . فعليه لا تكون الآية بصدد بيان الحلّ والحرمة ، بل بصدد الإخبار عن حلّيّة وحرمة سابقتين . ولعلّها كانتا بلسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أو لعلّهما مستفادتان من نحو قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَراض ) ( 2 ) بضميمة بعض آيات تحريم الربا ( 3 ) المخصصة له . ولعلّها كانتا متقدّمتين في النزول على قوله : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ . . . ) إلى آخره ، وإن كانت آية وجوب الوفاء في « المائدة » ، التي يقال : إنّها أخيرة السور نزولاً ( 4 ) لعدم ثبوت كونها بجميع آياتها كذلك ، ولو سلّم - كما يظهر من بعض الروايات ( 5 ) - ففيما عداها كفاية . وبالجملة : لا يصحّ التمسّك بإطلاق الآية ; لاحتمال أن يكون الحكم المجعول سابقاً بنحو خاصّ ، وكأنّ القائل بالتسوية ادّعى التسوية بين المجعولين ، فلا يظهر حال المجعول ; هل هو مطلق ، أو مقيّد ؟ ويمكن دفعهما : بأنّ قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَالُوا . . . ) إلى آخره ، إخبار عن قولهم ، فلا بدّ وأن يكون قولهم : « البيع كالربا » من غير تقييد ; صوناً لكلامه تعالى عن الكذب ، فيظهر منه أنّهم في مقام بيان تسوية مطلق البيع غير الربوي

--> 1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - النساء ( 4 ) : 29 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 130 ، ( يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ) . 4 - أُنظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 413 ، مجمع البيان 3 : 231 ، الدرّ المنثور 2 : 252 . 5 - أُنظر تفسير العيّاشي 1 : 288 / 2 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 430 / 3 .